الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
152
تفسير كتاب الله العزيز
قال : فَهَلْ عَسَيْتُمْ : يعيبهم إِنْ تَوَلَّيْتُمْ عن الجهاد في سبيل اللّه « 1 » أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ( 22 ) : أي تقتلوا قرابتكم . قال : أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ : عن الهدى وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ( 23 ) عنه . قال : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 ) : أي إنّ على قلوب أقفالها ، وهو الطبع الذي طبع اللّه على قلوبهم بكفرهم . قوله عزّ وجلّ : إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى : أي من بعد ما أقرّوا بالإيمان وقامت عليهم الحجّة بالنبيّ والقرآن ، يعني المنافقين الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ : [ أي : زيّن لهم ] « 2 » وَأَمْلى لَهُمْ ( 25 ) : تفسير الحسن : وسوس إليهم أنّكم تعيشون في الدنيا بغير عذاب ، ثمّ تموتون وتصيرون إلى غير عذاب . قال : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا ما نَزَّلَ اللَّهُ : أي قال المنافقون للمشركين سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ : أي : سنعتلّ بعلل يقبلها منّا [ المؤمنون ] « 3 » فنتخلّف عن قتالكم فلا نقاتلكم ، فاتّفقوا على ذلك في السرّ ؛ كقوله : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ أي : إلى قادتهم ورؤسائهم قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ أي : في المودّة والهوى إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( 14 ) [ البقرة : 14 ] أي : مخادعون . قال بعضهم : ( سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ ) أي في الشرك ، وافقوهم على الشرك في السّرّ . قال : وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرارَهُمْ ( 26 ) « 4 » .
--> ( 1 ) كذا في ق وع ، وفي ز : ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ ، إِنْ تَوَلَّيْتُمْ ) عمّا في قلوبكم من النفاق حتّى تظهروه شركا . قال محمّد : قرأ نافع ( عسيتم ) بكسر السين ، وقرأ غير واحد من القراء بالفتح ، وهي أعلى اللغتين وأفصحهما . ذكره أبو عبيد » . وقال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 63 : « ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ . . . ) إن تولّيتم أمور الناس أن تفسدوا في الأرض . . . » . ( 2 ) زيادة من ز . ( 3 ) زيادة لا بدّ منها يقتضيها سياق الكلام . ( 4 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 63 : « قرأها الناس : ( إِسْرارَهُمْ ) ، جمع سرّ . وقرأها يحيى بن وثاب وحده : -